ابن الأثير

389

الكامل في التاريخ

توجّه إليهم وطلب مبارزة عبد الأسود وابن أبجر ومالك بن قيس ، فبرز إليه مالك من بينهم ، فقتله خالد وأعجل الأعاجم عن طعامهم . فقال لهم جابان : ألم أقل لكم واللَّه ما دخلتني من مقدّم جيش وحشة إلّا هذا ؟ وقال لهم : حيث لم تقدروا على الأكل فسمّوا الطعام فإن ظفرتم فأيسر هالك وإن كانت لهم هلكوا بأكله . فلم يفعلوا ، واقتتلوا قتالا شديدا والمشركون يزيدهم ثبوتا توقّعهم قدوم بهمن جاذويه ، فصابروا المسلمين ، فقال خالد : اللَّهمّ إن هزمتهم فعليّ أن لا أستبقي منهم من أقدر عليه حتى أجري من دمائهم نهرهم . فانهزمت فارس فنادى منادي خالد : الأسراء الأسراء إلّا من امتنع فاقتلوه . فأقبل بهم المسلمون أسراء ووكّل بهم من يضرب أعناقهم يوما وليلة . فقال له القعقاع وغيره : لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، فأرسل عليها الماء تبرّ يمينك ، ففعل ، وسمّي نهر الدّم ، ووقف خالد على الطعام وقال للمسلمين : قد نفّلتكموه ، فتعشّى به المسلمون ، وجعل من لم ير الرقاق يقول : ما هذه الرقاع البيض ! وبلغ عدد القتلى سبعين ألفا ، وكانت الوقعة في صفر . [ ذكر وقعة أمغيشيا ] فلمّا فرغ من أليّس سار إلى أمغيشيا ، وقيل اسمها منيشيا ، فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثله لأنّ أهلها أعجلهم المسلمون أن ينقلوا أموالهم وأثاثهم وكراعهم وغير ذلك ، وأرسل إلى أبي بكر بالفتح ومبلغ الغنائم والسبي وأخرب أمغيشيا . فلمّا بلغ ذلك أبا بكر قال : عجز النساء أن يلدن مثل خالد .